دايرة العنف: حكاية الباشا، وعم حسنين، والحصان

+
حجم خط المقال
-

{toc} $title={محتوى المقال}
باب الملهى الليلي اتفتح وخرج منه "الباشا".. راجل بدلة شيك، ريحة البرفان الغالي فايحة منه، وجيبه مليان، بس دماغه تقيلة ومش شايلها. شاور بإيده اللي مليانة خواتم لعم "حسنين"، سواق الحنطور اللي واقف مستني رزقه في أنصاف الليالي.

وقف الحنطور، وركب البيه. لحد هنا المشهد عادي، زبون وسواق. بس فجأة، وبدون مقدمات، أو يمكن لسبب تافه ميعرفهوش غير سكرة الباشا، نزل الراجل الغني وبدأ وصلة "ردح" وضرب في عم حسنين. شتايم توجع العضم، وإهانات تمس الكرامة في مقتل، كأنه اشترى الراجل بفلوس التوصيلة.

بركان مكتوم: قهر "قلة الحيلة"

عم حسنين واقف "مكسور الجناح".. جسمه نحيل وهدومه بسيطة، بس الوجع الحقيقي كان في "قلة الحيلة". مقدرش يرفع عينه، مقدرش يدافع عن نفسه، ولا حتى يرد الكلمة بكلمة. مش عشان هو جبان، لأ.. عشان "لقمة العيش" بتذل، وعشان خايف من سطوة الراجل اللي قدامه.

السواق كان "منهار" من جوه، حاسس بدمه بيغلي، وكرامته بتتداس بالجزمة وهو واقف يتفرج. النار كانت قايدة في صدره، غضب وقهر وخوف كلهم معجونين في بعض.

الضحية الأخيرة: المأساة النفسية

في المشهد المؤلم، مشي الباشا، وركب عم حسنين مكانه عشان يروح. وهنا حصلت المأساة النفسية. الراجل المقهور ده، اللي مقدرش يطلع غضبه في اللي ظلمه، قرر يطلع "غله" كله في الكائن الوحيد اللي أضعف منه، واللي لا حول له ولا قوة.. الحصان.

طول الليل، الكرباج بينزل على ظهر الحصان المسكين:

  • السواق بيضرب.. وهو بيعيط.
  • بيشتم الحصان.. وهو قصده يشتم الباشا.
  • بيوجع الحيوان.. عشان يسكت وجع روحه هو.

دموع عم حسنين كانت نازلة سيول، بس مكنتش دموع توبة، كانت دموع قهر. هو بيعاقب الحصان على ضعفه هو الشخصي. الحصان دفع تمن فاتورة مش بتاعته، شال ذنب انكسار سيده قدام القوي.

الخلاصة

القصة دي مش مجرد حادثة في شارع، دي حكاية "دايرة العنف" في مجتمعنا. القوي بيفرمه الأقوى منه، والمفروم بيدور على حد أضعف منه عشان يفرمه.

التعليقات