زي ما بيحصل في الثورات والهبات الشعبية بالظبط. تلاقي الناس كلها اتجمعت ومسكت في فكرة واحدة: "الشخص ده هو سبب كل البلاوي اللي إحنا فيها.. لو غار في داهية، البلد هتبقى جنة والناس هتعيش مرتاحة ومبسوطة". الشخص ده ممكن يكون رئيس، رئيس وزراء، أو حتى وزير معين. بنلم كل ذنوب السنين، وكل الغلطات المتراكمة، ونحطها فوق كتاف بني آدم واحد. بنقنع نفسنا إنه هو "الشرير الوحيد" في القصة، وبننسى خالص إن الشخص ده—حتى لو كان ظالم أو فاسد—هو في النهاية مجرد ترس في مكنة كبيرة أوي، أو نتاج لمجتمع ونظام كامل بقاله سنين شغال بالطريقة دي.
نشوة الانتصار وصدمة الواقع
بتيجي اللحظة الحاسمة، والضغط بيجيب نتيجته، والشخص ده بيمشي أو بيتعزل. في الأول، بنعيش حالة من نشوة الانتصار الرهيبة.. فرحة إننا أخيرًا أخدنا حقنا، وفشينا غِلنا، ورمينا كل غضبنا في الضحية دي. بنحس للحظة إننا اتولدنا من جديد.
بس للأسف، الفرحة دي عاملة زي البنج، مفعوله بيروح بسرعة.
بعد فترة قصيرة، بنصحى على الحقيقة المرة. بنبص حوالينا نكتشف إن سحر "كبش الفداء" ما اشتغلش! بنلاقي نفسنا لسه تعساء، ولسه طالع عينينا في المعيشة، والظروف صعبة ويمكن أسوأ من الأول كمان. بنقف مذهولين ونسأل نفسنا: "هو إحنا ليه لسه مش مبسوطين زي ما كنا فاكرين؟ ما إحنا شيلنا الراجل اللي كان معكنن علينا أهو!"
ليه ده بيحصل؟
لأننا ببساطة عالجنا العَرَض وسيبنا المرض الأساسي. شلنا وش وحطينا وش تاني، بس "المكنة البايظة" لسه شغالة زي ما هي. الاعتماد على فكرة كبش الفداء دي فكرة بتطبطب علينا وتريحنا نفسياً، لأنها بتعفينا إحنا شخصياً كمجتمع من أي مسؤولية، وبتخلينا نحس إن الحل سحري وفي زرار هندوس عليه كل حاجة تتصلح.
الحقيقة اللي بنهرب منها، إن التغيير الحقيقي مش بييجي بإننا نمسك شخص واحد نخليه يدفع تمن كل أخطائنا ونرمي عليه غضبنا. التغيير بيبدأ لما نعترف إن المشكلة أعمق بكتير من مجرد فرد، وإن إصلاح الخراب محتاج وقت طويل، ومجهود، وتغيير فينا إحنا نفسنا وفي طريقتنا وتفكيرنا.. مش مجرد إننا ندور على ضحية جديدة نضحي بيها كل كام سنة عشان نريح ضميرنا.
إرسال تعليق