المقامر مش مجرد واحد بيلعب قمار، المقامر حالة إنسانية كاملة. عقل واقف على الحافة، وقلب متعلّق بلحظة واحدة، لحظة المكسب الكبير اللي المفروض تغيّر كل حاجة. هو عايش دايمًا في المستقبل، مش شايف اللحظة اللي في إيده، شايف لحظة ممكن تيجي، ويمكن ما تجيش.
القمار مش طمع… القمار هروب
الناس دايمًا بتختصر المقامر في كلمة "طماع"، بس الحقيقة أعمق من كده بكتير. المقامر غالبًا شخص مش راضي عن حياته، حاسس إنه أقل من اللي المفروض يكونه. بدل ما يواجه الواقع، بيختار أسهل طريق للحلم: الحظ.
هو مش عايز الفلوس قد ما هو عايز الإحساس، إحساس السيطرة، إحساس إنه فجأة بقى حد مهم، حتى لو الإحساس ده ثمنه عمره كله.
لحظة الرهان: لما العقل يسكت
أخطر لحظة عند المقامر مش لحظة الخسارة، لكن لحظة ما يحط الرهان. في الثانية دي العقل بيسكت، والمنطق بيغيب، وكل التجارب القديمة بتتمسح. يفضل صوت واحد بس جوا دماغه: "المرة دي مختلفة".
هو مش حاسس بحاجة حقيقية، هو بس محتاج يصدق إن فيه أمل، حتى لو الأمل ده وهم.
الخسارة مش نهاية… الخسارة دعوة لجولة تانية
المقامر مش بيقف بعد الخسارة، بالعكس. الخسارة عنده مش دليل إنه غلط، دي إهانة. جرح في الكرامة لازم يترد. فيبدأ يلعب مش علشان يكسب، لكن علشان ينتقم من إحساس الهزيمة.
وساعتها القمار مايبقاش لعبة، يبقى إدمان.
المقامر وعدو نفسه
المقامر فاكر إن عدوه الحظ أو اللعبة أو الناس اللي بتكسب، لكن الحقيقة إن عدوه الحقيقي هو نفسه. نفسه اللي عايزة كل حاجة دلوقتي، ومش قادرة تصبر، ومش مستعدة تمشي الطريق الطويل.
فبتختار الوهم السريع، حتى لو النهاية معروفة.
ليه قصص المقامرين دايمًا مأساوية؟
علشان القمار مبني على فكرة كاذبة: إن الحياة ممكن تتغيّر من غير ثمن حقيقي. بس الحياة دايمًا بتاخد حقها، يا بالفلوس، يا بالوقت، يا بالكرامة، ويا سلام لو بالثلاثة مع بعض.
الخلاص الحقيقي
المقامر لو كسب مرة، هيخسر بعدها. لأن المشكلة مش في الرصيد، المشكلة في الفراغ. الخلاص الحقيقي بيبدأ لما الإنسان يفهم إن الحظ مش خطة، وإن الهروب مش حل، وإن البناء البطيء أصدق من أي مكسب مفاجئ.
في الآخر، المقامر مش شخص سيئ، هو شخص تايه، آمن بالصدفة أكتر ما آمن بنفسه. وأقسى خسارة مش خسارة الفلوس، أقسى خسارة إنك تراهن على وهم، وتسيب حياتك الحقيقية من غير ما تلعبها.
إرسال تعليق